ما ردكم على النواصب الذين يقولون أن الكليني قد تلاعب برواية وحذف منها اسم إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السلام؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله بركاته

زعمت النواصب أن الشيخ الكليني رحمه الله حذف اسم "إسماعيل" من المتن واستبدله بـ "إنه" .. ويقولون إن الدليل على ذلك أن علي بن بابويه رحمه الله روى الحديث بنفس السند بالضبط ولكن الحديث كان فيه اسم إسماعيل. روى الشيخ الكليني رحمه الله: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ طَاهِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَلُومُ عَبْدَ الله وَيُعَاتِبُهُ وَيَعِظُهُ وَيَقُولُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ أَخِيكَ فَوَ الله إِنِّي لاعْرِفُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ عَبْدُ الله لِمَ أَ لَيْسَ أَبِي وَأَبُوهُ وَاحِداً وَأُمِّي وَأُمُّهُ وَاحِدَةً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله إِنَّهُ مِنْ نَفْسِي وَأَنْتَ ابْنِي.

وروى علي بن بابويه رحمه الله: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن فضيل، عن طاهر: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان يلوم عبد الله، ويعاتبه، ويعظه ويقول: ما يمنعك أن تكون مثل أخيك؟ فوالله، إني لأعرف النور في وجهه. فقال عبد الله: أليس أبي وأبوه واحدا، وأمي وأمه واحدة؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن إسماعيل من نفسي، وأنت ابني حديث 63 من الكتاب الإمامة والتبصرة

فكيف يجب الرد عليهم بأفضل طريقة؟ جزاكم الله خيرا الجزاء


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بمراجعة الشيخ أفاد أن هذا الاتهام باطل، إذ لو كان غرض الكليني - حاشاه - تحريف الرواية لكيلا تحتج بها الإسماعيلية المنحرفة؛ لأقدم على حذف أو تغيير ما فيها من قول عبد الله: «وأمي وأمه واحدة» إذ هو ظاهر في أن المراد إسماعيل، فهو الذي يشترك مع عبد الله في أم واحدة هي فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، فيما الكاظم عليه السلام يعلم الجميع أنه من أم أخرى هي السيدة حميدة المصفاة البربرية عليها السلام، ولذا لا يمكن أن يكون هو المراد إلا بحمل القول على إرادة الأم العليا؛ أي فاطمة الزهراء عليها السلام، كما احتمله المجلسي عليه الرحمة.

إنما الواقع أن الكليني - عليه الرحمة - لا محالة قد تلقى الرواية هكذا بلفظ: «إنه»، ولا أدل على ذلك من أنها وردت بهذا اللفظ عند غيره أيضا، كالمفيد في الإرشاد والإربلي في كشف الغمة، مع افتراق في بعض الألفاظ كقوله: «وأصلي وأصله واحدا» بدلا من: «وأمي وأمه واحدة». وهذا الافتراق دالٌّ على أن ما في هذه المصادر ليس عن الكليني، كما هو دال على أنه لو كانت للكليني نية في التصرف في الرواية لاستعاض بهذا اللفظ أيضا عن ذاك، فهو إنما أدرج هذه الرواية في باب الإشارة والنص على الكاظم عليه السلام، ما يعني أنه حمل القول على الذي حمله عليه العلامة المجلسي من بعد. ودعوى أن اللفظ في نسخة الكافي مصحف بدلالة أن الطبرسي في إعلام الورى نقل عن الكافي لفظ: «وأصلي وأصله واحدا»؛ مردودة بما لا يخفى في إعلام الورى من اشتباهات في النقل. ثم إن للكافي نسخا متعددة تطابقت على اللفظ الأول: «وأمي وأمه واحدة»؛ فالتشكيك فيها جميعا لا وجه له.

ثم إن غياب الأسماء وحلول الضمائر محلها ليس بعزيز في الروايات عندنا وعند العدو، ويقع ذلك أحيانا في مصنَّف واحد لمصنِّفٍ واحد بسند واحد في موضعين أو ثلاثة، وما من منصف يرى وراء ذلك غرضا في التصرف والتحريف، وما من متبحر يحمله على غير الطبيعة البشرية التي تصيب حينا وتخطئ أخرى؛ وتشتد دقتها طورا وتضعف أخرى.

أما رواية الصدوق فمن الوهم أنه يرويها بالسند نفسه، إذ هو لا يروي عن محمد بن يحيى العطار شيخ الكليني إلا بواسطة، وقد سقطت هنا كما سقطت من رواياته الأخرى عنه في بعض كتبه الأخرى كثواب الأعمال. والواسطة إما أن تكون أباه، أو ابن العطار أحمد، أو شيوخه كابن الوليد ومحمد بن علي ماجيلويه وأمثالهم، كما هو مثبت في مشيخة الفقيه وطرق رواياته الأخرى. وعليه فما ورود اسم إسماعيل هنا إلا لأن الواسطة المجهولة أوردته، لا أن هذا هو لفظ رواية الكليني، الذي هو أجلُّ من أن يرتكب ما يرتكبه محدثو العدو من تلاعب في الأحاديث والروايات.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

23 رجب الأصب 1444 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp